الشيخ الطوسي

119

المبسوط

وعلى هذا متى كان أخوان معتقان ، فماتا وورث كل واحد منهما صاحبه ولأحدهما مال والآخر لا مال له ، فإنه ينتقل تركة الذي له مال إلى مولى الذي لا مال له ، لما قلناه ، ولا ترجيح في هذه المسألة لتقديم أحدهما على صاحبه ، لأن ميراث كل واحد منهما من صاحبه على حد الآخر ، وإن كان ليس لأحدهما وارث غير صاحبه فميراثهما للإمام ، لأن ما ينتقل إلى كل واحد منهما من صاحبه لا وارث له فيصير للإمام على ما قدمناه . فإن كان أحدهما له وارث من ذي رحم أو مولى نعمة أو مولى ضامن جريرة أو زوج أو زوجة فإن ميراث الذي له وارث لمن ليس له وارث ، وينتقل منه إلى الإمام ومال من ليس له وارث لمن له وارث فينتقل منه إلى ورثته ، وعلى هذا المثال تجري مسائل هذا الباب . وإن كان أحدهما يرث صاحبه والآخر لا يرثه ، فإنه لا يورث بعضهم من بعض ويكون ميراث كل واحد منهما لورثته ، مثل أن يغرق أخوان ولأحدهما أولاد والآخر لا ولد له ، فإنه لا توارث بينهما ، لأن مع وجود الولد لا يرث الأخ فعلى هذا يسقط هذا الاعتبار ، وينتقل تركة كل واحد منهما إلى ورثته الأحياء ، ومتى ماتا حتف أنفهما لم يورث بعضهما من بعض ، بل يكون ميراثهما لورثتهما الأحياء لأن ذلك إنما يجوز في الموضع الذي يشتبه الحال فيه ، فيجوز تقديم موت أحدهما على صاحبه .